تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

102

جواهر الأصول

يتضمّن « 1 » الرخصة بالنسبة إلى أيّ وجود يفرض من الطبيعة ، وأيّ فردٍ يأتي به المكلّف بمقتضى الإطلاق البدلي ، وأنّ النهي التحريمي لمكان إطلاقه الشمولي ، يقتضي المنع وعدم الرخصة في إتيان ذلك الفرد ، فيحصل التدافع بين كلّ من إطلاق الأمر وإطلاق النهي ؛ من حيث ما يقتضيانه من الرخصة وعدمها ، فلا بدّ حينئذٍ من تقييد إطلاق متعلّق الأمر بما عدا ذلك الفرد ؛ لقوّة إطلاق النهي من حيث كونه شمولياً ، ويخرج ذلك الفرد عن صلاحيته لانطباق الطبيعة المأمور بها عليه . وأمّا عدم اقتضاء النهي التنزيهي ذلك ؛ فأمّا على القول بالجواز فواضح ، وأمّا على الامتناع فلأجل أنّ النهي التنزيهي ، لا يقتضي المنع وعدم الرخصة ، كما كان يقتضيه النهي التحريمي ، بل التنزيهي يقتضي بنفسه الرخصة ، والمفروض أنّ الأمر أيضاً يقتضي الرخصة بذلك الفرد ، فلا تدافع بين مقتضى الإطلاقين ، فلا موجب لتقييد إطلاق الأمر بما عدا المجمع . وتوهّم : أنّ الامتناعي إنّما يقول به للزوم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، ومع العينية لا يفترق الحال بين ما إذا كان النهي تحريمياً ، أو كان تنزيهياً ، لثبوت المضادّة في جميع الأحكام الخمسة . مدفوع : بأنّ المراد بالعينية ، ليس أنّ الفرد المأتيّ به عين ما تعلّق به الأمر والنهي ؛ لوضوح أنّ الأمر لم يتعلّق بالمأتي به ، بل تعلّق بالطبيعة بما أنّها مرآة لما في الخارج ، ويكون المأتيّ به ممّا تنطبق عليه الطبيعة بمقتضى إطلاقها ، وقد عرفت أنّ الإطلاق لا يقتضي أزيد من الرخصة في كلّ فرد مع جواز تركه إلى بدل ؛ لمكان كون الأفراد متساوية الأقدام في انطباق الطبيعة على كلّ منها ، والنهي التحريمي يوجب

--> ( 1 ) - الترديد بين الاقتضاء والتضمّن لورودهما في موضعين من عبارته قدس سره . [ المقرّر حفظه اللَّه ]